ابن رشد

1605

تفسير ما بعد الطبيعة

بذاته والمتشوق للكل وما كان بهذه الصفة فهو الكامل جدا في الغاية وقوله إذ كان مقتنا أولا يريد إذ كان الفاضل جدا هو الذي يقتنى بذاته وسائر ما يقتنى لمكانه يقتنى وقوله واما انه يوجد في غير المتحركة ما من اجله فيدل عليه القسمة فان الإسكندر يقول انما قاله مخافة ان يظن به انه أراد بذلك الاستكمال الذي هو عرض في المستكمل فان الاستكمالات التي من اجلها يتحرك المستكمل بها منها ما تكون كيفيات يستكمل بها المتحرك مثل الذي يتحرك لمكان الصحة ومنها ما تكون جواهر خارجة عن الشئ الذي يتحرك إليها على جهة التشبه بها مثل ما يوجد جميع افعال العبيد كلها تنحو نحو السيد ونحو غرضه ومثل ما يوجد أهل المملكة الواحدة يتحركون نحو غرض الملك فالعبيد يقال فيهم انهم انما وجدوا من اجل سيدهم وكذلك أهل المملكة مع ملكهم وهكذا جميع الموجودات مع هذا المبدا الأول اعني الذي يتشوقه الكل وقوله وذلك ان ما من اجله يوجد لشئ ولذا شئ يريد وذلك ان ما من اجله الذي ليس هو قائما بنفسه يوجد لشئ مثل السعادة